عبد الرحمن جامي
101
لوائح الحق ولوامع العشق
لكل الوحدة والكثرة والبساطة والتركيب والظهور والبطون . ولا يخفى أن التعين هو صفة المتعين ، وصفة عين الموصوف من حيث الوجود مع أنهما يتغايران من حيث المفهوم ولذا قيل ( التوحيد للوجود والتميز للعلم ) والله أعلم بالحقائق . ( وأيضا منها ) الأعيان جميعا زجاجات مختلفة * سقط عليها شعاع من نور الوجود وكل زجاجة حمراء كانت أو صفراء أو زرقاء ظهرت الشمس فيها كذلك بنفس لونها نور الوجود الحق - سبحانه وتعالى ، ولله المثل الأعلى - بمثابة النور المحسوس والحقائق والأعيان الثابتة بمنزلة الزجاجات المتنوعة المتلونة ، وتنوعات ظهور الحق - سبحانه - في تلك الحقائق والأعيان كالألوان المختلفة ، وكما أن ظهور ألوان النور بحسب ألوان الزجاج الذي يحجبه وهو في نفس الأمر ليس له لون حتى إذا كان الزجاج صافيا وأبيض ، ويبدو النور فيه أو به صافيا وأبيض وإذا كان الزجاج كدرا وملونا ، يبدو النور فيه كدرا وملونا مع أن النور في حد ذاته مجرد ومبرأ من اللون والشكل فكذلك نور الوجود الحق - سبحانه وتعالى - له ظهور مع كل واحدة من الحقائق والأعيان ، فإن كانت تلك الحقيقة والعين قريبة إلى البساطة والنورانية والصفاء مثل أعيان العقول والنفوس المجردة ظهر نور الوجود في ذاك المظهر في غاية الصفاء والنورانية